طاهر سليمان حموده
334
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
أن ما مثل به الكافيجي وهو « مررت بالرجل قائم الأب » يخالف العربية من وجوه أربعة عدّدها ، والذي يعنينا أن السيوطي في فتواه وتخريج النصوص على القواعد النحوية يضع المعنى والسياق الثقافي في اعتباره ويستدل به في إثبات رأيه فهو يقول : « وأما امتناع الجر فيكاد يكون بديهيا لا يقام عليه دليل فان « أكمل » صفة للحمد قطعا لا للّه ، أما أولا فلأن أوصافه تعالى توقيفية ، ولم يرد هذا الوصف فيها ، وأما ثانيا فلأن الأصل عدم إطلاق أفعل التفضيل في حق اللّه إلا ما ورد مثل أكبر ، وأحسن الخالقين لما يشعر بالمشاركة ، وأما ثالثا : فلأن المقصود وصف الحمد المثبت بالأكملية والبلوغ نهاية التمام ، لا وصف اللّه بذلك ، وأما رابعا فلأن العلماء عبروا بما يدل على أنه وصف للحمد لا للّه ، ألا ترى إلى قول النووي في المنهاج أحمده أبلغ حمد وأكمله وأزكاه وأشمله ، فأتى بالجميع صفات للحمد ومصادر له » . والذي نريد أن ننبه عليه من ذلك هو أن السيوطي كان يضع في اعتباره الأول استقامة المعنى وصحته إلى جانب الأصول النحوية ، فلكل منهما اعتباره ولكنه كان يقدم اعتبار المعنى على غيره من الاعتبارات ، وهذا مناسب لما سبق أن عرفناه عنه من ميله إلى الوضوح والبساطة والبعد عن التعقيد وما يستتبعه من الفلسفة العقلية المجردة التي تبعد عن الواقع اللغوي ، كما نرى عنايته بربط النحو بالحياة عن طريق النظر في النصوص المختلفة . 2 - ألوية النصر في « خصيصى » بالقصر « 1 » : سبق أن أشرت إلى هذه الرسالة مثالا لما كان يحدث بين السيوطي وبين خصمه السخاوي ، وهي تؤكد ما نقوله عن الربط بين النحو والحياة فهي تتصل بضبط كلمة « خصيصى » التي صححها السيوطي موجها القول إلى من قرأ عليه بالشيخونية « ويخصنا بخصيصى زمرة نبينا وجماعته » حيث قرأ القارئ بالياء الساكنة معتبرا الكلمة مثناة مضافة لما بعدها . وقد قرر السيوطي مؤكدا رأيه أن أئمة اللغة والعربية ، قد أطبقوا على أن
--> ( 1 ) طبعت بالحاوي ج 2 ص 478 - 479 .